عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
280
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
عائشة رضي اللّه عنها يمشي على رجليه إلى أحد ، فجعل يصفّ أصحابه للقتال « 1 » ، كأنما يقوّم بهم القداح ، إن رأى صدرا خارجا قال : « تأخّر » . وذلك أن المشركين نزلوا بأحد - على ما ذكره السدي ومحمد بن إسحاق - يوم الأربعاء ، فلما سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بنزولهم استشار أصحابه ، ودعا عبد اللّه بن أبيّ بن سلول - ولم يدعه قط - ، فاستشاره ، فقال عبد اللّه بن أبيّ وأكثر الأنصار : أقم يا رسول اللّه بالمدينة ، لا تخرج إليهم ، فو اللّه ما خرجنا منها إلى عدو قط إلا أصاب منا ، ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه ، فكيف وأنت فينا ؟ ! فدعهم يا رسول اللّه ، فإن أقاموا أقاموا بشرّ مجلس ، وإن دخلوا قاتلهم الرجال في وجوههم ، ورماهم النساء والصبيان بالحجارة من فوقهم ، وإن رجعوا رجعوا خائبين كما جاءوا ، فأعجب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هذا الرأي . وقال بعض أصحابه : يا رسول اللّه ؛ اخرج بنا إلى هذه الأكلب « 2 » ، لا يرون أنّا جبنّا عنهم ، وضعفنا . وأتاه النعمان بن مالك الأنصاري فقال : يا رسول اللّه ؛ لا تحرمني الجنة ، فوالذي بعثك بالحق لأدخلن الجنة ، فقال له : « بم » ؟ قال : بأني أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأني لا أفرّ من الزحف ، قال : « صدقت » ، فقتل يومئذ ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إني رأيت في منامي بقرا ، فأوّلتها خيرا ، ورأيت في ذباب سيفي ثلما « 3 » ، فأوّلتها هزيمة ، ورأيت أني أدخلت يدي في درع حصينة ، فأوّلتها المدينة ،
--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 4 / 69 ) . وذكره الواحدي في الوسيط ( 1 / 485 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 1 / 449 ) . ( 2 ) الأكلب : على مثال أفعل ، جمع كلب ( معجم ما استعجم 1 / 183 ) . ( 3 ) ثلم الإناء والسيف يثلمه ثلما : كسر حرفه ( اللسان ، مادة : ثلم ) . -